الشيخ الجواهري

291

جواهر الكلام

للأصل وغيره ، { وكان ذلك إلى المالك } كما لو وقع فيها دابة أو حجر أو نحو ذلك إذا لأجير قد امتثل ما وجب عليه ، ولم يتضمن عقد الإجارة اخراجه ، فلو فرض بقاء شئ منها غير محفور وامتنع المالك من اخراجه كان التقصير من قبله ، كما لو لم يفتح باب الدار لبناء جدار فيها . نعم لو وقع فيها من تراب الحفر لعدم ابعاد الأجير له على حسب العادة ، وجب إزالته عليه ، دون المستأجر ، لوجوب الابعاد كذلك عليه ، فهو حينئذ من فعله ، بل لم يأت بالحفر المراد منه ، بعد فرض انصراف العرف إلى المزبور كما هو واضح . { ولو حفر بعض ما قوطع عليه ثم تعذر حفر الباقي } أو تعسر { إما لصعوبة الأرض أو مرض الأجير } المشروط عليه المباشرة على وجه يتحقق معه العجز { أو غير ذلك } من الموانع التي ينفسخ العقد معها أو يسلط على الخيار ، واختار الفسخ { قوم حفرها وما حفر منها } ثم نسب الثاني إلى الأول { ورجع } الأجير { عليه بنسبته } المزبورة { من الأجرة } المسماة بالعقد ، إن نصفا فنصف ، وإن ثلثا فثلث ، من غير فرق بين متفاوت الأجزاء ومختلفها ، بلا خلاف معتد به أجده في شئ من ذلك ، بل ولا إشكال . فلو فرض تساوي أجرة الأجزاء فله من الأجرة على مقدار ما عمل ، كما إذا استأجره على حفر بئر عمقه وطوله وعرضه عشرة عشرة فحفر بئرا عمقه وعرضه وطوله خمس خمس فله ثمن الأجرة المسماة ، لأنه قد عمل ثمن العمل ، وذلك لأن مضروب العشرة في العشرة مائة ، وهي في العشرة الثالثة ألف ومضروب الخمسة في الخمسة خمس وعشرون وهي في الخمسة الثالثة مئة وخمس وعشرون ، وهو ثمن الألف فالأجير حينئذ لم يحفر من النصف الأسفل شيئا وهو خمسمأة ، ولا من نصف النصف الأعلى وهو مائتان وخمسون ، ولا من نصف نصفه ، وهو مائة وخمسة وعشرون ، فهذه سبعة أثمان ، لم يحفر منها شيئا ، وإنما حفر الثمن وهو مائة وخمس وعشرون هذا . { و } لكن قال المصنف { في المسألة قول آخر مستند إلى رواية مهجورة }